الشيخ محمد الصادقي
137
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 35 ) . « واذكرن » أنتن نساء النبي ، القاطنات في بيت الوحي والتنزيل « وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ . . . » فأنتن أحرى من يذكر فيتذكر ، لنزول الوحي ابتداء في بيوتكن ، ولانتسابكن إلى النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فلكن ضعف الثواب وضعف العذاب ، ثم : « إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ . . . » هذه الصفات الكثيرة الغزيرة التي جمعت في هذه الآية تتعاون في تكوين النفس المسلمة . وتلك هي عشرة كاملة ، لا بد أن تكون عشيرة المسلمين على درجاتهم ، من إسلام وايمان وقنوت وصدق وصبر وخشوع وتصدّق وصيام وحفظ للفرج وذكر اللّه كثيرا : « أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ » كلهم « مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً » والخطوة الأولى هي الإسلام الاستسلام امام اللّه ، إقرارا باللسان ، ثم الايمان تصديقا بالجنان ، ثم القنوت الطاعة الناشئة من الايمان ، ثم صدق في الطاعة والايمان ، ثم صبر على أخطار الصدق والايمان ، ثم خشوع في الجنان يربط كل جوانب الإنسان ، ثم تصدق في هذه السبيل بمال أو حال أو مقال على اية حال ، ثم صيام في شهر الصيام وفي كل مجال ، ثم حفظ للفرج عما يجب حفظه ، ثم ذكر اللّه كثيرا في قال وحال واعمال . انه لا فرق بين قبيلي الرجال والنساء في فضيلة الأعمال أم رذيلتها ، مهما كان « الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ » حيث القوامة هنا غيرها هناك في يوم الحساب ، فرب قائم بأمر ، ولي على امر يرجح عليه المولى عليه لرجاحة الأعمال .